أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

اخترنا لكم

المغرب أول دولة اعترفت باستقلال أمريكا — الحقيقة الكاملة

مشهد رمزي يجمع العلمين المغربي والأمريكي فوق مكتب تاريخي يضم خريطة بحرية قديمة، ووثيقة دبلوماسية، وسفينة شراعية مصغرة، في الخلفية ميناء مغربي مستوحى من القرن الثامن عشر، في إشارة إلى بدايات العلاقات المغربية الأمريكية ومعاهدة الصداقة بين البلدين.

المغرب هو أول دولة في العالم تعترف رسمياً باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في 20 ديسمبر 1777، حين أصدر السلطان محمد الثالث بن عبد الله مرسوماً يسمح للسفن الأمريكية بدخول الموانئ المغربية بحرية تامة وعلى قدم المساواة مع سفن الدول الأخرى المتحالفة مع المغرب. يجعل هذا الاعتراف المبكر المغربَ أول دولة عربية وأفريقية ومسلمة تقيم علاقة دبلوماسية رسمية مع الولايات المتحدة، وهي علاقة لا تزال قائمة حتى اليوم بموجب معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية المُبرمة عام 1786، التي تُعدّ أقدم اتفاقية دولية لا تزال سارية المفعول في تاريخ الولايات المتحدة.

المغرب أول دولة اعترفت باستقلال أمريكا

في عام 1776، أعلنت المستعمرات الأمريكية الثلاث عشرة استقلالها عن بريطانيا، وخاضت حرباً استنزافية طويلة لم يكن نتيجتها مضموناً. كانت أمريكا آنذاك دولة ناشئة تبحث عن اعتراف دولي يمنحها شرعية في مواجهة قوة عظمى كبريطانيا. غير أن الدولة التي بادرت أولاً إلى الاعتراف بهذا الكيان الجديد لم تكن فرنسا، ولا إسبانيا، ولا أي من القوى الأوروبية الكبرى — بل كانت المملكة المغربية، التي لا يعرف كثير من المغاربة والعرب هذه الحقيقة المذهلة عنها.

يُشكّل هذا الاعتراف المغربي البكر لحظةً فارقة في تاريخ العلاقات الدولية، ونقطةَ انطلاق لأقدم تحالف دبلوماسي في تاريخ الولايات المتحدة. في هذا المقال، نستعرض التسلسل التاريخي الدقيق لهذه القصة، ونكشف عن الدوافع الحقيقية التي دفعت السلطان المغربي إلى اتخاذ قرار شجاع سبق فيه القوى الأوروبية الكبرى.

أبرز ما يجب معرفته

  • في 20 ديسمبر 1777، أصدر السلطان المغربي محمد الثالث بن عبد الله مرسوماً رسمياً يُعلن فيه أن السفن الأمريكية مرحّب بها في الموانئ المغربية، مما جعل المغرب أول دولة تعترف فعلياً باستقلال الولايات المتحدة.
  • جاء هذا الاعتراف قبل انتهاء حرب الاستقلال الأمريكية بستة سنوات، ووقتَ كانت نتيجة الحرب لا تزال غير محسومة، مما يمنحه قيمة استراتيجية وسياسية استثنائية.
  • توّجت العلاقات المغربية الأمريكية بتوقيع معاهدة السلام والصداقة في مراكش عام 1786، وصادق عليها الكونغرس الأمريكي في 18 يوليوز 1787؛ وتُعدّ هذه المعاهدة حتى اليوم أقدم اتفاقية دولية لا تزال نافذة في تاريخ الولايات المتحدة دون انقطاع.
  • يحتضن المغرب في مدينة طنجة أقدم مقر دبلوماسي أمريكي في العالم، وهو المعلمة التاريخية الأمريكية الوحيدة التي تقع خارج أراضي الولايات المتحدة، ويعمل اليوم متحفاً تحت اسم معهد طنجة الأمريكي للدراسات المغربية (TALIM).
  • كانت دوافع السلطان محمد الثالث متعددة: توسيع التجارة البحرية، وتنويع المداخيل، وتطوير علاقات مع القوى التجارية الصاعدة بمعزل عن بريطانيا.
  • في ديسمبر 2020، اعترفت الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء في إطار قرأه كثير من المراقبين جزئياً بوصفه ردَّ جميل تاريخي على الاعتراف المغربي عام 1777.

السياق التاريخي: أمريكا دولة ناشئة تبحث عن اعتراف

في الفترة بين 1775 و1783، كانت المستعمرات الأمريكية تخوض حرب استقلال ضد الإمبراطورية البريطانية. أعلن الآباء المؤسسون الاستقلالَ رسمياً في 4 يوليوز 1776، لكن إعلان الاستقلال وحده لم يكن كافياً: كانت الشرعية الدولية ضرورة بقاء. التجار الأمريكيون فقدوا الحماية البريطانية على سفنهم، وأصبحوا عُرضةً للهجمات في البحر المتوسط وعلى طول السواحل الأفريقية. في هذا السياق المضطرب، كانت الحاجة إلى حليف دولي يمنح السفن الأمريكية حماية وشرعية ملحّة للغاية.

كانت فرنسا تُقدّم دعماً سرياً للأمريكيين، إلا أنها لم تُقدم على الاعتراف الرسمي إلا في فبراير 1778، أي بعد الاعتراف المغربي بشهرين كاملين. الدولة التي سبقت الجميع، بما فيها القوى الأوروبية الكبرى، كانت مملكةً إسلامية في شمال أفريقيا، تفصلها عن أمريكا المحيطُ الأطلسي بأكمله.

قرار 20 ديسمبر 1777: ما الذي حدث بالضبط؟

نسخة مخطوطة من معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية لعام 1786    (الأرشيف الوطني الأمريكي / مكتبة الكونغرس)

الاعتراف المغربي لم يكن وثيقة رسمية تقليدية بالمفهوم الدبلوماسي المعاصر، بل مرسوم عملي ذو أثر قانوني فوري. في 20 ديسمبر 1777، كلّف السلطان محمد الثالث بن عبد الله القنصل الهولندي في سلا بإبلاغ القناصل والتجار الأوروبيين في موانئ طنجة وسلا والعرائش والصويرة بأن السفن الرافعة للعلم الأمريكي يُسمح لها بدخول الموانئ المغربية، والتزوّد بما تحتاجه، والتمتع بالامتيازات ذاتها المُمنوحة لسفن الدول التي يربطها المغرب باتفاقيات سلام.

أعاد السلطان إصدار هذا المرسوم في 20 فبراير 1778 في صيغة تأكيدية مماثلة، مما يدل على أن القرار لم يكن عفوياً بل مدروساً ومتأنياً. وصلت الأخبار إلى بنجامين فرانكلين، المبعوث الأمريكي في باريس، في أواخر أبريل 1778 على يد إيتيان كاي، التاجر الفرنسي المقيم في سلا الذي عيّنه السلطان قنصلاً للدول غير الممثلة في المغرب، بمن فيهم الأمريكيون.

لماذا اعترف السلطان محمد الثالث باستقلال أمريكا؟

دوافع السلطان محمد الثالث كانت براغماتية في جوهرها، ومتشابكة مع مشروع إصلاحي داخلي شامل. فهم هذه الدوافع يكشف عن رؤية سياسية واقتصادية بعيدة المدى.

أولاً: إصلاح الاقتصاد المغربي. حكم السلطان محمد الثالث المغرب من عام 1757 حتى وفاته عام 1790، وكان يُعدّ من أكثر الحكام الحسنيين براغماتية وانفتاحاً. خلال حكمه، سعى إلى الانتقال من نموذج اقتصادي يعتمد على الضرائب المحصّلة بالقوة إلى نموذج آخر يقوم على التجارة البحرية المنظمة كمصدر دخل ثابت للدولة. توسيع الشبكة التجارية الدولية كان حاجةً استراتيجية.

ثانياً: الانفتاح على الدول الصاعدة. وفقاً لما وثّقته الأرشيفات الأمريكية المحفوظة في إطار برنامج "Founders Online" التابع للأرشيف الوطني الأمريكي، علم السلطان بالثورة الأمريكية عبر القنصل الفرنسي المقيم في المغرب وعبر الصحافة الأوروبية. وأدرك أن دولة تجارية ناشئة قد تكون شريكاً تجارياً مربحاً على المدى البعيد.

ثالثاً: البُعد السياسي. كانت للمغرب خلافات متعددة مع القوى البحرية الكبرى، ولم يكن لديه مصلحة في تعزيز هيمنة بريطانيا على التجارة الأطلسية. دعم دولة في مواجهة لندن كان في مصلحة المغرب الاستراتيجية.

معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية 1786: أقدم معاهدة أمريكية نافذة

معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية هي الوثيقة الرسمية التي رسّخت الاعتراف المغربي وحوّلته إلى علاقة دبلوماسية منظمة. وُقّعت في مراكش في يونيو 1786 من طرف الدبلوماسي الأمريكي توماس باركلي والمفاوض المغربي الطاهر فنيش. ثم صادق عليها جون آدامز وتوماس جيفرسون من الجانب الأمريكي في أوروبا.

صادق الكونغرس الأمريكي على المعاهدة في 18 يوليوز 1787 في مدينة نيويورك. أُعيد التفاوض عليها وتجديدها عام 1836، ولا تزال سارية المفعول حتى اليوم. وهذا ما يجعلها:

  • أقدم معاهدة دولية لا تزال نافذة في تاريخ الولايات المتحدة دون انقطاع.
  • أول معاهدة توقعها الولايات المتحدة مع دولة عربية، وأفريقية، ومسلمة.
  • نموذجاً تُدرّسه الجامعات الأمريكية في مناهج التاريخ الدبلوماسي.

تكشف الوثائق الأصلية المحفوظة في مكتبة الكونغرس الأمريكي أن الجانب الأمريكي وصف السلطان المغربي بلقب "إمبراطور المغرب" (Emperor of Morocco)، وهو اعتراف صريح بمكانة المملكة دولةً ذات سيادة كاملة.

المغرب والقوى الكبرى: من اعترف بأمريكا أولاً؟

الدولة تاريخ الاعتراف الترتيب ملاحظة
المغرب 20 ديسمبر 1777 الأول عالمياً اعتراف فعلي بمرسوم سلطاني
فرنسا فبراير 1778 الثاني اعتراف رسمي بمعاهدة تحالف
هولندا 1782 الثالث اعتراف ضمني ثم رسمي
إسبانيا 1783 اللاحقة بعد معاهدة باريس
بريطانيا سبتمبر 1783 متأخرة معاهدة باريس التي أنهت الحرب

طنجة: المدينة التي تحضن أقدم مقر دبلوماسي أمريكي في العالم

صورة للواجهة الخارجية لمعهد طنجة الأمريكي للدراسات المغربية (TALIM) في حي القصبة بطنجة

طنجة تحتل مكانة فريدة في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. في عام 1821، أهدى السلطان المغربي مولاي سليمان مبنىً في طنجة للولايات المتحدة لاستخدامه قنصليةً، فأصبح بذلك أول عقار تمتلكه الولايات المتحدة خارج أراضيها في أي مكان في العالم.

خدم هذا المبنى مقراً للتمثيل الدبلوماسي الأمريكي الرئيسي في المغرب حتى عام 1956. يعمل اليوم متحفاً وأرشيفاً ومركزاً للدراسات تحت اسم معهد طنجة الأمريكي للدراسات المغربية (TALIM)، وهو المعلمة التاريخية الأمريكية الوحيدة خارج التراب الأمريكي وفق تصنيف وزارة الخارجية الأمريكية.

كيف أثّر اعتراف 1777 على العلاقات المغربية الأمريكية المعاصرة؟

التاريخ يُلقي بظلاله على الدبلوماسية المعاصرة. في عام 2004، منح الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن المغربَ وضعَ "حليف رئيسي من خارج حلف الناتو" (Major Non-NATO Ally)، وهو وضع يمنح مزايا عسكرية وأمنية استثنائية.

في 10 ديسمبر 2020، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء، وجاء في البيان الرئاسي نصٌّ صريح يستحضر الاعتراف المغربي بالاستقلال الأمريكي عام 1777 بوصفه أحد العوامل المؤثرة في هذا القرار، وفق ما نقلته وكالات الأنباء الدولية. وإن كان المحللون يرون أن الاعتبارات الجيوسياسية المعاصرة كانت الوزن الأكبر في القرار، إلا أن الإشارة إلى 1777 تبقى رمزية ذات دلالة.

وعلى صعيد الاقتصاد، قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين من نحو 43.4 مليار درهم عام 2021 إلى نحو 68.9 مليار درهم في السنوات الأخيرة، وفق أرقام رئاسة الحكومة المغربية الصادرة في مارس 2024.

أسئلة يبحث عنها الناس

هل اعترف المغرب باستقلال أمريكا قبل فرنسا؟

نعم، سبق المغرب فرنسا في الاعتراف باستقلال الولايات المتحدة بشهرين كاملين. أصدر السلطان المغربي مرسومه في 20 ديسمبر 1777، في حين لم تُبرم فرنسا معاهدة التحالف الرسمية مع الولايات المتحدة إلا في فبراير 1778. وكانت فرنسا تُقدم دعماً سرياً للأمريكيين قبل ذلك، لكن الاعتراف العلني والرسمي الأول جاء مغربياً.

ما هي أقدم معاهدة دولية للولايات المتحدة لا تزال نافذة؟

معاهدة السلام والصداقة المغربية الأمريكية الموقّعة عام 1786 هي أقدم معاهدة دولية للولايات المتحدة لا تزال سارية المفعول حتى اليوم دون انقطاع. أُعيد التفاوض عليها عام 1836، وتُدرَّس نموذجاً فريداً في برامج التاريخ الدبلوماسي في الجامعات الأمريكية.

ما الذي حصل عليه المغرب مقابل اعترافه باستقلال أمريكا؟

في المدى القصير، سعى المغرب إلى الحصول على معاهدة تجارية تُرسّخ وصول سفنه إلى الأسواق الأمريكية. في المدى البعيد، بنى المغرب علاقةً استراتيجية متينة مع القوة العظمى التي سيصبحها الولايات المتحدة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، حافظت الولايات المتحدة تاريخياً على دعم مواقف المغرب في نزاعاته الإقليمية، وإن ظل كل قرار خاضعاً لحسابات السياسة المعاصرة.

ما الذي يغفله معظم المحتوى عن هذه القصة؟

الاعتراف المغربي بالاستقلال الأمريكي يُروى غالباً بوصفه بادرة طيبة أو استثناءً تاريخياً لطيفاً. لكن القراءة الأعمق تكشف أن هذا الحدث يمثّل نموذجاً مبكراً لما يُسمى اليوم "القوة الناعمة" أو "الدبلوماسية الاستباقية": دولة صغيرة نسبياً تستثمر موقفاً جريئاً في لحظة تاريخية غير محسومة لتكسب حليفاً مستقبلياً بتكلفة سياسية محدودة.

ما يغفله كثيرون أيضاً هو أن العلاقة لم تكن سلسةً دائماً: في عام 1784، احتجزت سلطات مغربية سفينة تجارية أمريكية ضغطاً على واشنطن للتفاوض حول اتفاقية رسمية، ثم أفرج السلطان عن تسعة أسرى أمريكيين في خطوة أعادت الزخم للمفاوضات. هذا السياق يُظهر أن الدبلوماسية المغربية الأمريكية مرّت بمراحل توتر قبل أن تصل إلى الاتفاق الرسمي عام 1786. تاريخٌ كامل وغني لا تختزله جملة "أول دولة اعترفت".

ومن المفارقات اللافتة أن قرار الكونغرس الأمريكي بالمصادقة على معاهدة الصداقة مع المغرب صدر في 18 يوليوز 1787، أي قبل شهرين من اعتماد الدستور الأمريكي ذاته في سبتمبر 1787. بمعنى آخر: المغرب كان حليفاً رسمياً للولايات المتحدة قبل أن يكون لدى أمريكا دستور.

خاتمة

الاعتراف المغربي باستقلال أمريكا عام 1777 ليس مجرد ورقة في أرشيف التاريخ؛ إنه دليل على أن المغرب دولة ذات بُعد نظر دبلوماسي عريق، وأنها آثرت في لحظة حاسمة الانحياز إلى مبدأ السيادة واحترام الشعوب في حق تقرير مصيرها على حساب الانتظار والحياد. السلطان محمد الثالث بن عبد الله لم يكن يعلم أن الدولة الناشئة التي فتح لها موانئ المغرب ستصبح يوماً القوة الأعظم في العالم — لكن قراره يظل إضافةً جوهرية في حساب التاريخ المغربي.

أقدم معاهدة أمريكية سارية في العالم ليست مع بريطانيا ولا مع فرنسا، بل مع مملكة في شمال أفريقيا. هذه الحقيقة وحدها تستحق أن يعرفها كل من يهتم بتاريخ المغرب وعلاقاته الدولية.

أسئلة شائعة

متى اعترف المغرب رسمياً باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية؟

اعترف المغرب فعلياً باستقلال الولايات المتحدة في 20 ديسمبر 1777، حين أصدر السلطان محمد الثالث بن عبد الله مرسوماً يقضي بأن السفن الأمريكية مرحّب بها في الموانئ المغربية وتتمتع بالحقوق ذاتها التي تتمتع بها سفن الدول المتحالفة مع المغرب. أما الاعتراف الدبلوماسي الرسمي الكامل فتجسّد في معاهدة السلام والصداقة الموقّعة في مراكش عام 1786، والتي صادق عليها الكونغرس الأمريكي في 18 يوليوز 1787.

من هو السلطان المغربي الذي اعترف باستقلال أمريكا؟

هو السلطان محمد الثالث بن عبد الله، المعروف أيضاً بـ"سيدي محمد بن عبد الله"، الذي حكم المغرب من عام 1757 حتى وفاته عام 1790. يُعدّ من أبرز سلاطين الدولة العلوية في العهد الحديث، وقد تميّز حكمه بإصلاحات اقتصادية جوهرية شملت تطوير التجارة البحرية الدولية وإعادة تنظيم علاقات المغرب مع القوى الأجنبية.

ما هي أهمية معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية لعام 1786؟

معاهدة الصداقة المغربية الأمريكية تحمل ثلاث صفات تاريخية فريدة في آنٍ واحد: فهي أقدم معاهدة دولية لا تزال سارية المفعول في تاريخ الولايات المتحدة دون انقطاع، وأول معاهدة توقعها الولايات المتحدة مع دولة عربية وأفريقية ومسلمة، فضلاً عن كونها نموذجاً للعلاقات الدولية المبنية على الاحترام المتبادل تُدرّسه عدة جامعات أمريكية. أُعيد التفاوض عليها عام 1836 وجُدِّدت، ولا تزال نافذة قانونياً حتى اليوم.

هل كان اعتراف المغرب بأمريكا مجانياً أم كانت له أهداف اقتصادية؟

كانت لاعتراف المغرب دوافع اقتصادية وسياسية معاً. على الصعيد الاقتصادي، كان السلطان محمد الثالث يسعى إلى توسيع شبكة التجارة البحرية المغربية وتنويع مصادر دخل الدولة بعيداً عن الاعتماد على الضرائب الداخلية. على الصعيد السياسي، كان توطيد علاقات مع قوة ناشئة ومستقلة عن بريطانيا يتوافق مع مصالح المغرب الاستراتيجية. هذا المزيج من البراغماتية الاقتصادية والبُعد السياسي يجعل الاعتراف المغربي قراراً محسوباً وليس مجرد بادرة طيبة.

كيف ردّت الولايات المتحدة تاريخياً على اعتراف المغرب؟

ردّت الولايات المتحدة عبر التاريخ بمستويات متعددة: منحت المغرب قنصليةً دائمة في طنجة عام 1797، ثم أهداها المغرب مبنىً ملكيته عام 1821 فصار أقدم عقار أمريكي خارج الأراضي الأمريكية. في العصر الحديث، حصل المغرب على وضع "الحليف الرئيسي من خارج الناتو" عام 2004، كما دعمت الولايات المتحدة مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء بوصفه حلاً واقعياً، واعترفت إدارة ترامب بالسيادة المغربية على الصحراء في ديسمبر 2020 في خطوة استحضرت صراحةً التاريخ المشترك منذ 1777.

المصادر

ياسين المغربي
ياسين المغربي
كاتب محتوى مغربي متخصص في المقالات التحليلية حول التاريخ والثقافة والمجتمع المغربي، بأسلوب حديث يعتمد على العمق والمصادر الموثوقة، يسعى لتقديم صورة معاصرة وشاملة عن المغرب وهويته المتنوعة. إذا كان لديك استفسار، أو بلاغ عن خطأ، أو اقتراح، أو طلب تعاون، فنحن هنا لخدمتك: اتصل بنا
تعليقات