في كثير من الأحيان، لا ننتبه إلى العلماء إلا عندما يلمع اسمهم في خبر عالمي. حدث ذلك مع عبد الجبار المنيرة حين تداولت الصحافة المغربية والعربية اسمه بصفته عالماً مغربياً بارزاً في علم الأعصاب، وعضواً في لجنة نوبل للطب. لكن القصة أعمق من خبر عابر؛ إنها حكاية طالب مغربي بدأ مساره من الرباط، وواصل طريقه بين فرنسا والسويد، حتى صار واحداً من الأسماء المعروفة في دراسة الشبكات العصبية والحركة.
عبد الجبار المنيرة ليس مجرد اسم مغربي وصل إلى مؤسسة علمية مرموقة. هو نموذج لما يمكن أن تصنعه المثابرة حين تلتقي بالبحث العلمي الجاد، وببيئة أكاديمية تحترم المختبر والوقت والسؤال. في سيرته نقرأ أكثر من مسار: مسار طالب في البيولوجيا، ومسار باحث في علم الأعصاب، ومسار عالم مهاجر ظل مرتبطاً ببلده، ومسار عربي ومغربي داخل فضاء علمي عالمي شديد التنافس.
هذا المقال يقدم قراءة شاملة لمسيرة عبد الجبار المنيرة، من النشأة والتكوين إلى أبحاثه في معهد كارولينسكا، ومن عضويته في مؤسسات علمية مرموقة إلى دلالات اختياره ضمن لجنة نوبل للطب. والهدف ليس الاحتفاء العاطفي فقط، بل فهم لماذا يهم هذا الاسم، وكيف يمكن لتجربته أن تلهم البحث العلمي في المغرب والعالم العربي.
جدول معلومات سريع عن عبد الجبار المنيرة
| العنصر | المعلومة |
|---|---|
| الاسم | عبد الجبار المنيرة |
| الاسم المتداول بالإنجليزية | Abdel El Manira / Abdeljabbar El Manira |
| المجال العلمي | علم الأعصاب، الفيزيولوجيا العصبية، التحكم الحركي |
| مكان الميلاد | الرباط، المغرب |
| سنة الميلاد | 1965 |
| التكوين الأول | البيولوجيا بجامعة محمد الخامس بالرباط |
| الدكتوراه | علم الأعصاب بجامعة إيكس مرسيليا في فرنسا |
| المؤسسة الحالية | معهد كارولينسكا في السويد |
| أبرز اعتراف علمي | عضوية لجنة نوبل للطب وعضوية مؤسسات علمية دولية |
| مجال البحث الأساسي | كيف يحول الدماغ النوايا إلى أفعال وحركات |
من هو عبد الجبار المنيرة؟
عبد الجبار المنيرة عالم أعصاب مغربي يعمل أستاذاً في معهد كارولينسكا بالسويد، وهو من أبرز المؤسسات الطبية والبحثية في العالم. اشتهر بأبحاثه حول الدوائر العصبية المسؤولة عن الحركة، خصوصاً كيف تنسق الشبكات العصبية في الدماغ والنخاع الشوكي الأفعال الحركية مثل المشي والسباحة وتغيير السرعة.
ارتبط اسمه عربياً ومغربياً بقوة سنة 2023، حين تم تداول خبر مشاركته ضمن لجنة نوبل للطب، وهو حدث رمزي مهم لأنه سلط الضوء على حضور كفاءة مغربية داخل فضاء علمي دولي عالي المستوى. لكن من الظلم اختزال مسيرته في هذا الحدث فقط؛ فمكانته العلمية جاءت نتيجة سنوات طويلة من البحث، والنشر، وبناء مختبر متخصص في بيولوجيا الأفعال الحركية.
النشأة والتكوين: من الرباط إلى مرسيليا
ولد عبد الجبار المنيرة في الرباط سنة 1965، وفيها تلقى جزءاً مهماً من تعليمه الأول. درس البيولوجيا في كلية العلوم بجامعة محمد الخامس، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لمتابعة الدكتوراه في علم الأعصاب بجامعة إيكس مرسيليا. هذه المرحلة كانت حاسمة، لأنها نقلته من تكوين عام في علوم الحياة إلى تخصص دقيق في فهم الجهاز العصبي وآليات الحركة.
اختيار علم الأعصاب لم يكن طريقاً سهلاً. هذا المجال يجمع بين البيولوجيا، الفيزيولوجيا، الكهرباء الحيوية، السلوك، والتقنيات المخبرية الدقيقة. لذلك لا يكفي فيه الفضول وحده؛ يحتاج الباحث إلى صبر طويل وقدرة على التعامل مع التجارب، والبيانات، والأسئلة التي لا تمنح إجابات سريعة.
الانتقال إلى السويد وبداية المسار في معهد كارولينسكا
بعد مرحلة فرنسا، انتقل عبد الجبار المنيرة إلى السويد، حيث ارتبط اسمه بمعهد كارولينسكا في ستوكهولم. هناك بدأ مساراً بحثياً طويلاً جعله يتدرج من باحث وأستاذ مساعد إلى أستاذ في علم الأعصاب، مع قيادة فريق بحثي متخصص في دراسة الدوائر العصبية المسؤولة عن الحركة.
قيمة هذه المحطة لا تكمن فقط في اسم المؤسسة، بل في نوعية البيئة العلمية التي تسمح للباحث بأن يشتغل على سؤال واحد لسنوات طويلة، وأن يطوره بالتدريج. في حالة المنيرة، السؤال المركزي هو: كيف يستطيع الدماغ أن يحول الرغبة أو النية إلى حركة منظمة؟ هذا السؤال يبدو بسيطاً في صياغته، لكنه شديد التعقيد علمياً.
ما الذي يبحث فيه عبد الجبار المنيرة؟
يركز عبد الجبار المنيرة وفريقه على فهم الدوائر العصبية التي تتحكم في الحركة. عندما نمشي، أو نركض، أو نغير سرعة الحركة، فإن الأمر لا يحدث بطريقة عشوائية. هناك شبكات عصبية في الدماغ وجذع الدماغ والنخاع الشوكي تنسق بين الإشارات العصبية والعضلات، وتسمح للجسم بأن ينتج حركة دقيقة وقابلة للتكيف.
مختبره يهتم خصوصاً بما يسمى بيولوجيا الأفعال الحركية. أي كيف تُبنى الحركة داخل الجهاز العصبي، وكيف يتم تنظيمها، وكيف تتغير حسب السياق والسرعة والحاجة. وتساعد نماذج حيوانية مثل سمك الزرد في دراسة هذه الآليات، لأنها تسمح بمراقبة الدوائر العصبية بطريقة دقيقة وربطها بالسلوك الحركي.
لماذا تهم هذه الأبحاث؟
أبحاث الحركة ليست نظرية فقط. فهم كيفية تنظيم الدوائر العصبية للحركة يمكن أن يساعد العلماء على فهم اضطرابات عصبية وحركية كثيرة، مثل الشلل، وإصابات النخاع الشوكي، وبعض الأمراض التنكسية العصبية. صحيح أن البحث الأساسي لا يتحول دائماً بسرعة إلى علاج مباشر، لكنه يضع الأساس العلمي الذي يمكن أن تُبنى عليه التطبيقات الطبية مستقبلاً.
عبد الجبار المنيرة ولجنة نوبل للطب
كان اختيار عبد الجبار المنيرة ضمن لجنة نوبل للطب حدثاً لافتاً في المشهد العلمي المغربي والعربي. هذه اللجنة لا تقوم بتوزيع الجوائز بشكل رمزي، بل تشارك في تقييم الترشيحات العلمية وفق معايير صارمة، ترتبط بقيمة الاكتشاف، وأثره في فهم الطب أو الفيزيولوجيا، ومدى مساهمته في خدمة الإنسانية.
في حوار صحفي منشور، أوضح المنيرة أن لجنة نوبل تبحث عن اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة أو يغير فهم العلماء لمشكلة أساسية، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بتحسين بسيط أو اختراع محدود، بل باكتشاف حقيقي يحدث نقلة نوعية. هذه الفكرة مهمة لأنها تشرح لنا فلسفة نوبل: الجائزة لا تكافئ الشهرة، بل تكافئ الاكتشاف الذي يغير خريطة المعرفة.
تجربة إنسانية: ماذا يقول المنيرة للشباب الباحثين؟
ما شدني في تصريحات عبد الجبار المنيرة ليس فقط حديثه عن نوبل، بل طريقته في مخاطبة الباحثين الشباب. قال في حوار صحفي: “آمل أن تكون رحلتي وتجاربي وإنجازاتي بمثابة مصدر إلهام للطلاب والباحثين الشباب المغاربة.” هذه الجملة تبدو بسيطة، لكنها تختصر جانباً مهماً من قصته: النجاح العلمي لا يبدأ من الرغبة في الجوائز، بل من الشغف الحقيقي بالسؤال والبحث.
عندما نقرأ مساره، نشعر أن رسالته الضمنية للطلبة المغاربة واضحة: لا تجعلوا ضعف الإمكانيات سبباً لقتل الطموح، ولا تجعلوا الهجرة العلمية قطيعة مع الوطن. يمكن للباحث أن ينجح في مختبرات العالم، وأن يظل في الوقت نفسه مصدر إلهام لبلده ومحيطه العلمي.
الاعترافات العلمية والجوائز
حصل عبد الجبار المنيرة على اعترافات علمية مهمة، من بينها عضوية الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، وعضوية مؤسسات علمية أوروبية، إضافة إلى تتويجات مغربية رسمية. كما تم الإعلان سنة 2025 عن انتخابه عضواً في منظمة البيولوجيا الجزيئية الأوروبية EMBO، وهو اعتراف جديد بقيمة مساهماته العلمية في مجال علم الأعصاب.
هذه الاعترافات لا تأتي عادة من حدث واحد، بل من تراكم علمي طويل: أبحاث منشورة، تأثير داخل التخصص، قيادة مختبر، تكوين باحثين، والمشاركة في شبكات علمية دولية. لذلك فإن قيمة المنيرة لا ترتبط فقط بلقب “أول مغربي” أو “أول عربي”، رغم أهمية ذلك رمزياً، بل ترتبط أساساً بقيمة الإنتاج العلمي نفسه.
لماذا يهم اسم عبد الجبار المنيرة للمغرب؟
يهم اسم عبد الجبار المنيرة المغرب لثلاثة أسباب على الأقل. أولاً، لأنه يثبت أن المدرسة المغربية قادرة على إنتاج كفاءات علمية تصل إلى أعلى المؤسسات العالمية. ثانياً، لأنه يسلط الضوء على أهمية العلوم الأساسية، وهي علوم لا تحظى دائماً بالشعبية التي تحظى بها مجالات أسرع ربحاً أو أكثر ظهوراً إعلامياً. ثالثاً، لأنه يفتح نقاشاً ضرورياً حول علاقة المغرب بعلمائه في الخارج.
حين ينجح عالم مغربي في الخارج، لا ينبغي أن نكتفي بالفخر. الفخر مهم، لكنه لا يكفي. السؤال الحقيقي هو: كيف نحول هذه القصص إلى سياسات علمية؟ كيف نخلق مختبرات قوية؟ كيف ندعم طلبة الدكتوراه؟ كيف نربط الجامعات المغربية بشبكات البحث العالمية؟ وكيف نستفيد من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج دون تحويلها إلى مجرد رموز احتفالية؟
فقرة نقدية: بين الاحتفاء بالعلماء وسؤال البيئة العلمية
كلما برز اسم عالم مغربي في الخارج، نرى موجة واسعة من الاحتفاء الإعلامي. وهذا طبيعي ومفهوم، لأن المجتمعات تحتاج إلى نماذج إيجابية، خصوصاً في زمن يطغى فيه حضور الترفيه والسياسة والجدل اليومي. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاحتفاء إلى بديل عن النقاش الحقيقي. عبد الجبار المنيرة قصة نجاح فردية، نعم، لكنها تطرح سؤالاً جماعياً: لماذا يضطر كثير من الباحثين العرب والمغاربة إلى بناء مساراتهم الكبرى خارج بلدانهم؟
لا يمكن أن نطلب من العلماء العودة بمجرد خطاب عاطفي. الباحث يحتاج إلى مختبر، تمويل، فريق، وقت، إدارة مرنة، حرية أكاديمية، ونظام تقييم عادل. إذا غابت هذه الشروط، يصبح الاحتفاء بالعالم المهاجر نوعاً من التعويض الرمزي عن عجز مؤسساتي. لذلك، فإن أفضل طريقة لتكريم عبد الجبار المنيرة ليست فقط كتابة المقالات عنه، بل بناء شروط تسمح بظهور عشرات الباحثين مثله داخل المغرب وخارجه.
برأيي، تجربة المنيرة تمنحنا درساً مزدوجاً. الدرس الأول أن الموهبة المغربية موجودة وقادرة على المنافسة عالمياً. والدرس الثاني أن الموهبة وحدها لا تكفي؛ تحتاج إلى منظومة. وإذا أراد المغرب أن يكون بلداً منتجاً للمعرفة، لا مستهلكاً لها فقط، فعليه أن يستثمر بجدية في البحث العلمي، وأن يجعل الجامعة والمختبر جزءاً من مشروع التنمية، لا هامشاً في الخطاب العمومي.
أبرز محطات عبد الجبار المنيرة
| السنة | المحطة |
|---|---|
| 1965 | الميلاد في الرباط |
| 1988 | الحصول على تكوين جامعي في البيولوجيا من جامعة محمد الخامس |
| بداية التسعينيات | الدراسة والبحث في علم الأعصاب بجامعة إيكس مرسيليا |
| 1992 | الانتقال إلى السويد وبداية الارتباط بمعهد كارولينسكا |
| 2005 | الوصول إلى رتبة أستاذ في علم الأعصاب بمعهد كارولينسكا |
| 2015 | الانضمام إلى الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم |
| 2023 | تداول اسمه عربياً ومغربياً كعضو في لجنة نوبل للطب |
| 2025 | انتخابه عضواً في منظمة EMBO العلمية الأوروبية |
ما الذي يمكن أن يتعلمه الطلبة من عبد الجبار المنيرة؟
- الشغف أهم من الشهرة: المنيرة يؤكد أن العلماء الكبار لا يبدأون مسارهم بهدف الفوز بجائزة، بل بهدف فهم سؤال علمي عميق.
- التراكم يصنع الفرق: الإنجاز العلمي لا يأتي دفعة واحدة، بل من سنوات طويلة من البحث والتجريب والنشر.
- العلم عمل جماعي: البحث العصبي الحديث يعتمد على فرق ومختبرات وتعاون دولي، وليس على مجهود فردي معزول.
- الهجرة العلمية ليست نهاية العلاقة بالوطن: يمكن للباحث في الخارج أن يبقى مصدر إلهام ودعم لبلده الأصلي.
- الأسئلة الأساسية مهمة: فهم كيف يعمل الدماغ قد يبدو بعيداً عن الحياة اليومية، لكنه أساس لفهم أمراض وحالات معقدة.
الأسئلة الشائعة
من هو عبد الجبار المنيرة؟
عبد الجبار المنيرة عالم أعصاب مغربي يعمل أستاذاً في معهد كارولينسكا بالسويد، ويُعرف بأبحاثه حول الدوائر العصبية المسؤولة عن الحركة وكيف يحول الدماغ النوايا إلى أفعال.
أين ولد عبد الجبار المنيرة؟
ولد عبد الجبار المنيرة في مدينة الرباط سنة 1965، وتلقى تعليمه الجامعي الأول في المغرب قبل أن ينتقل إلى فرنسا لمتابعة الدكتوراه في علم الأعصاب، ثم إلى السويد للعمل والبحث.
ما تخصص عبد الجبار المنيرة العلمي؟
يتخصص عبد الجبار المنيرة في علم الأعصاب والفيزيولوجيا العصبية، ويركز بحثه على فهم الدوائر العصبية التي تنظم الحركة، خصوصاً في الدماغ والنخاع الشوكي.
ما علاقة عبد الجبار المنيرة بجائزة نوبل؟
ارتبط اسم عبد الجبار المنيرة بجائزة نوبل للطب بعد اختياره ضمن لجنة نوبل الخاصة بعلم وظائف الأعضاء أو الطب، وهي اللجنة التي تدرس الترشيحات وتشارك في اختيار الفائزين وفق معايير علمية صارمة.
لماذا تعتبر أبحاث عبد الجبار المنيرة مهمة؟
تساعد أبحاثه في فهم كيفية تنظيم الجهاز العصبي للحركة، وهو مجال مهم لفهم اضطرابات الحركة وإصابات النخاع الشوكي وبعض الأمراض العصبية، كما يساهم في تطوير المعرفة الأساسية حول عمل الدماغ.
ما الرسالة التي تقدمها قصة عبد الجبار المنيرة للطلبة المغاربة؟
تؤكد قصته أن الشغف والبحث الجاد يمكن أن يقودا إلى مسارات عالمية، وأن النجاح العلمي يحتاج إلى صبر وتراكم وتعاون دولي، وليس فقط إلى موهبة فردية أو رغبة في الشهرة.
الخاتمة: عبد الجبار المنيرة وأكثر من قصة نجاح فردية
عبد الجبار المنيرة ليس مجرد عالم مغربي وصل إلى لجنة نوبل للطب؛ إنه مثال على ما يمكن أن يصنعه البحث العلمي حين يجد الشغف والبيئة المناسبة. قصته تبدأ من الرباط، لكنها تمتد إلى مختبرات السويد وإلى نقاش عالمي حول الدماغ والحركة والمعرفة.
الأهم أن نقرأ هذه القصة بعينين: عين الفخر، وعين السؤال. نفرح لأن اسماً مغربياً وصل إلى هذا المستوى، ونسأل في الوقت نفسه كيف يمكن أن نبني منظومة علمية تسمح بتكرار مثل هذه النماذج. إذا كنت طالباً أو باحثاً شاباً، فربما تكون رسالة عبد الجبار المنيرة الأوضح هي: اتبع السؤال العلمي بصدق، فالشغف الحقيقي قد يفتح أبواباً لم تكن تتوقعها.