في مشهد رياضي إفريقي يتسم بالتنافسية العالية والتحولات المتسارعة، برز اسم فوزي لقجع كأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في صناعة القرار الكروي داخل المغرب وخارجه. لم يكن صعوده عادياً، بل جاء نتيجة مسار طويل يجمع بين الكفاءة الإدارية والرؤية الاستراتيجية، ما جعله لاعباً محورياً في تطوير كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير.
ويُنظر إلى لقجع اليوم كأحد مهندسي النهضة الكروية التي يعيشها المغرب، سواء من حيث النتائج الرياضية أو البنية التحتية أو الحضور الدولي داخل الهيئات الكروية الكبرى.
النشأة والمسار الأكاديمي
وُلد فوزي لقجع بمدينة بركان شرق المغرب، وتابع دراسته العليا في مجال الهندسة الزراعية، قبل أن يلتحق بسلك المفتشية العامة للمالية، وهو مسار مهني يتميز بالصرامة والدقة في تدبير الملفات.
هذا التكوين المالي والإداري انعكس بشكل واضح على أسلوبه في إدارة الشأن الرياضي، حيث يعتمد على مقاربة قائمة على التخطيط طويل المدى والانضباط المؤسساتي.
البداية من نهضة بركان
بدأ لقجع مسيرته في عالم كرة القدم من خلال نادي نهضة بركان، حيث ساهم في إعادة هيكلته وتطويره، ليصبح من الأندية المغربية المنافسة قارياً.
هذا النجاح كان بمثابة نقطة تحول في مسيرته، حيث لفت الأنظار إلى قدرته على الجمع بين الإدارة الاحترافية والنتائج الرياضية.
رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم
في سنة 2014، تولى فوزي لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في مرحلة كانت تتطلب إصلاحات عميقة.
ومنذ ذلك الحين، أطلق سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي شملت:
- تطوير البنية التحتية الرياضية
- إعادة تنظيم البطولات المحلية
- الاستثمار في التكوين القاعدي
- دعم كرة القدم النسوية والفوتسال
وقد أثمرت هذه الإصلاحات عن نتائج ملموسة، أبرزها الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022.
حضور قوي في الكاف والفيفا
لم يقتصر تأثير لقجع على المستوى المحلي، بل امتد إلى الساحة الدولية، حيث أصبح عضواً في مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، إلى جانب أدوار مهمة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).
هذا الحضور الدولي مكنه من الدفاع عن مصالح الكرة المغربية داخل دوائر القرار، وتعزيز موقع المغرب كقوة كروية صاعدة.
لقجع ونهائي إفريقيا 2025
شكل نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 محطة بارزة في مسار لقجع، حيث قاد الملف القانوني الذي انتهى بقرار الكاف منح الفوز للمغرب بنتيجة 3-0.
هذا التطور أبرز جانباً آخر من شخصيته، يتمثل في القدرة على إدارة النزاعات القانونية داخل المؤسسات الرياضية، وليس فقط الجانب التقني أو الإداري.
مشاريع استراتيجية كبرى
قاد لقجع عدة مشاريع استراتيجية، من أبرزها:
- تطوير مركب محمد السادس لكرة القدم
- تعزيز استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية
- المساهمة في ملف تنظيم كأس العالم 2030
هذه المشاريع تعكس رؤية شاملة تهدف إلى جعل المغرب مركزاً كروياً إقليمياً ودولياً.
أسلوب القيادة
يتميز فوزي لقجع بأسلوب قيادة يجمع بين الحزم والبراغماتية، حيث يعتمد على اتخاذ قرارات حاسمة مع الحفاظ على التوازن داخل المنظومة الرياضية.
كما يُعرف بقدرته على إدارة الأزمات والتعامل مع الملفات الحساسة بكفاءة عالية.
الجدل والانتقادات
رغم النجاحات، لم تخلُ مسيرة لقجع من بعض الانتقادات، خاصة فيما يتعلق بتدبير بعض الملفات أو القرارات المثيرة للجدل.
غير أن هذه الانتقادات لم تؤثر بشكل كبير على مكانته داخل المنظومة الكروية، حيث يظل أحد أبرز صناع القرار في إفريقيا.
يمثل فوزي لقجع نموذجاً لمسؤول رياضي استطاع أن يحول التحديات إلى فرص، وأن يعيد رسم ملامح كرة القدم المغربية وفق رؤية استراتيجية واضحة.
وبين النجاحات والرهانات المستقبلية، يبقى اسمه مرتبطاً بمرحلة مفصلية في تاريخ الرياضة المغربية، مرحلة عنوانها الطموح والاحترافية والانفتاح على العالم.