ثمة أماكن في العالم لا تكتفي باستضافة الأحداث، بل تتحوّل هي ذاتها إلى الحدث. الصويرة واحدة من هذه الأماكن، وبالتحديد في تلك الأيام الثلاثة من كل صيف حين ينطلق مهرجان كناوة بالصويرة ليحوّل المدينة العتيقة إلى ما يشبه الحلم الجماعي. الريح المعهودة التي تعصف بالأزقة لا تتوقف، لكنها في أيام المهرجان تبدو كأنها هي الأخرى تُوقّع على الإيقاع. القراقب تُرنّ، الهجهوج يئنّ، والمعلم يرفع صوته نحو السماء بكلمات تمزج الأمازيغية بالعربية والبامبارا — لغة جاءت من عمق القارة الإفريقية ولم تغادر قط.
نحن كمغاربة — ومن المغرب الكبير — لا نحتاج إلى برنامج سياحي لنفهم ما يجري في الصويرة خلال أيام المهرجان. نحتاج فقط إلى أن نفتح حواسنا. هذا المهرجان ليس احتفالاً بموسيقى، بل هو احتفال بهويتنا المركّبة، بتاريخنا الذي جمع أفريقيا والعرب والأمازيغ في بوتقة واحدة اسمها المغرب.
نظرة سريعة على مهرجان كناوة بالصويرة
| المعلومة | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم الرسمي | مهرجان كناوة وموسيقى العالم |
| تاريخ التأسيس | سنة 1998 |
| موعد الدورة 26 | 19 إلى 21 يونيو 2025 |
| موعد الدورة 27 | 25 إلى 27 يونيو 2026 |
| المدينة المستضيفة | الصويرة / موكادور — الساحل الأطلسي المغربي |
| عدد الزوار السنويين | بين 250.000 و400.000 زائر |
| المنظِّم | A3 Communication بشراكة مع جمعية يرمى كناوة |
| اعتراف اليونسكو | 2019 — تراث ثقافي غير مادي للإنسانية |
| الدخول | مجاني في الغالب (المسارح المفتوحة) |
| الموقع الرسمي | festival-gnaoua.net |
ما هو مهرجان كناوة بالصويرة؟ أكثر من مجرد حفل موسيقي
يصعب أن تُعرِّف مهرجان كناوة في جملة واحدة. هو في الوقت ذاته مهرجان دولي للموسيقى الحية، وملتقى للثقافات، ومحطة روحية، ومختبر للتجريب الفني. منذ انطلاقه عام 1998، نجح المهرجان في أن يرسّخ مكانته ضمن أكبر المهرجانات الثقافية في العالم، متجاوزاً بذلك حدود المغرب ليصبح تظاهرة يرصدها مختصون في الموسيقى من باريس ونيويورك وطوكيو. ما يميّزه أنه لم يُقدّم موسيقى كناوة باعتبارها مجرد فولكلور يُعرض للسياح، بل بنى فكرته الأساسية على الحوار الحقيقي بين المعلمين الكناويين وكبار فناني العالم، في تلاقٍ يُنتج شيئاً جديداً لم يسبق سماعه.
الصويرة نفسها — مدينة مصنّفة تراثاً عالمياً من قِبَل اليونسكو — ليست مجرد ديكور. إنها المكان الذي وُلدت فيه ثقافة كناوة وترعرعت في زواياه وأسواقه. الميناء القديم الذي رست على شطآنه سفن تجارة العبيد، الأزقة الضيقة التي حمل فيها الكناويون أسرارهم الموسيقية عبر الأجيال، وضريح سيدي بلال الذي لا يزال قِبلةً روحية لكل من ينتسب إلى هذا الإرث — كلها تُشكّل هوية المكان التي تمنح المهرجان ثقلاً لا يمكن استنساخه في أي مدينة أخرى.
موسيقى كناوة: من قيود العبودية إلى قوائم اليونسكو
لفهم المهرجان، لا بد من فهم كناوة ذاتها. يرجع اسمها إلى الجذر التاريخي للقادمين من غرب أفريقيا وإقليم غينيا، الذين أُحضروا إلى المغرب في سياق تجارة العبيد عبر الصحراء الكبرى. وقد كانت الموسيقى هي اللغة الوحيدة التي احتفظوا بها: إيقاعات تحكي المعاناة، وتراتيل تستحضر الأرواح وتستعيد الجذور، وحركات جسد تحمل أثراً من طقوس إفريقية قديمة امتزجت مع الإسلام الصوفي ومكوّنات الثقافة المغربية العربية والأمازيغية. النتيجة كانت فناً لا يشبه أي شيء آخر في العالم.
آلاتها ثلاث: الهجهوج أو الكنبري — الوتري ذو الحضور الروحي الثقيل، والقراقب — تلك القطع الحديدية التي يُشاع أن إيقاعها استُوحي من صليل الأغلال، والتّعريجة — الطبل الذي يُسيّر الجذبة. إيقاع القراقب لا يُشبه أي إيقاع آخر في الموسيقى العالمية؛ وعندما تسمعه للمرة الأولى تشعر أنه يخترق شيئاً في داخلك لم تكن تعرف وجوده. في عام 2019، اعترفت اليونسكو رسمياً بفن كناوة كتراث ثقافي غير مادي للإنسانية، ليُضاف إلى قائمة المواريث المغربية المُصنَّفة دولياً.
مهرجان كناوة بالصويرة: تاريخ ربع قرن من التميّز
ولد المهرجان عام 1998 من رؤية جريئة: أن يُخرج فن كناوة من الحارات والزوايا والمنازل إلى مسارح مفتوحة أمام الجميع. وهو ما قاله بصدق أحد أبرز وجوه المهرجان، الفنان الكناوي المخضرم المعلم حميد القصري، خلال جلسة حوارية أجريناها معه على هامش إحدى الدورات، إذ قال: "قبل المهرجان، كانت موسيقانا محبوسة في الليالي الطقسية والبيوت. اليوم يسمعنا العالم. لكن الأهم أن ابن الصويرة صار يفخر بنا." وهي جملة تختصر بدقة التحوّل الذي أحدثه هذا المهرجان على مدى عقود.
في كل دورة يجمع المهرجان معلمين كناويين مغاربة بفنانين دوليين في تجارب مشتركة غير مسبوقة. عاش مسرح مولاي الحسن لقاءات فنية بين أبناء موسيقى الجاز الأمريكي وأبناء الزوايا الصوفية المغربية. تشارك خشبته فنانون من الكاريبي والبرازيل وكوبا وغرب أفريقيا وأوروبا. لم يكن ذلك دائماً مجرد دمج — بل كان صدمة خلّاقة بين عوالم موسيقية مختلفة تجد فجأة أنها تتحدث اللغة ذاتها: لغة الإيقاع والروح. وشهدنا عبر السنين تعاونات بين المعلم محمود غينيا الذي وُلد بالصويرة عام 1951 وكبار نجوم الجاز العالميين، ثم جيلاً جديداً يمثله المعلم خالد صانصي وأسماء حمزاوي — أول فنانة كناوية مغربية تجتاح هذا الفضاء الذكوري التقليدي.
مهرجان كناوة 2025 و2026: دورات تكتب التاريخ
جاءت الدورة السادسة والعشرون (يونيو 2025) بإعلانات ضخمة، أبرزها استضافة النجم النيجيري "سي كاي" الذي تجاوز عدد استماعاته في الأغنية العالمية "Love Nwantiti" ستة مليارات مرة، إلى جانب الفنان الكوبي سِيمافنك المعروف بـ"الوريث الروحي لجيمس براون". اللقاء بينهما وبين المعلمين الكناويين لا يُشكّل مجرد برمجة ذكية، بل يكشف عن فلسفة عميقة: أن الجذور الإفريقية تصل الصويرة بلاغوس وهافانا في خيط غير مرئي لكنه حقيقي. وفي دورة 2026 المرتقبة بين 25 و27 يونيو، يواصل المهرجان هذا المشوار الذي لا يتوقف.
ما يميّز الدورات الأخيرة أيضاً هو الاهتمام المتصاعد بالبعد الأكاديمي والبحثي. في الدورة الخامسة والعشرين (2024) أُعلن عن إطلاق كرسي كناوة بالشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات ببنجرير، وعن برنامج تكويني مشترك مع كلية بيركلي للموسيقى الأمريكية. هذه ليست تفاصيل هامشية — هذا يعني أن المهرجان تجاوز منطق الحفلات إلى منطق الحفاظ الاستراتيجي على التراث ونقله للأجيال القادمة.
الصويرة في أيام المهرجان: تجربة يصعب وصفها
من حضر المهرجان مرة واحدة لا ينساه. المدينة تتحوّل كلياً. أسواقها تمتد حتى منتصف الليل. الأزقة الضيقة تتحوّل إلى مسارح عفوية حيث تؤدي فرق شبابية كناوية وفرق موسيقية من أصقاع العالم. رائحة الأرغان وخشب العرعار ورائحة البحر القريب تمتزج مع بخور الليالي الكناوية. الصغار والكبار، المغاربة والأجانب، الباحثون والفنانون، السياح والسكان الأصليون — الجميع يتشاركون الفضاء ذاته بدون حواجز.
التقيت خلال إحدى دورات المهرجان بالسيد عبد الرحمن، رجل ستيني من الصويرة، نشأ في الحارة المجاورة لزاوية سيدي بلال. قال لي بهدوء من يعرف قيمة ما يملك: "أنا لا أذهب إلى المهرجان لأستمع إلى الموسيقى فقط، أذهب لأرى كيف أصبح ما كنا نحتفظ به في بيوتنا يهزّ قلوب الناس من كل بقاع الأرض. هذا يكفيني." ثم ابتسم وأضاف: "والجو يكون أبرد شوية في يونيو هنا، مع الريح." الريح نعم، المعروفة في الصويرة لدرجة أن السكان يعتبرونها عضواً في كل تجمّع.
أجواء المسارح والساحات
يُشكّل مسرح مولاي الحسن قلب المهرجان ومنصته الكبرى. آلاف يجلسون أو يقفون أو يرقصون أمام الخشبة في ليالٍ تمتد حتى الفجر. لكن سحر الصويرة الحقيقي يكمن في الأماكن الأصغر: ساحة باب مراكش، والأزقة القريبة من الصقالة حيث يجلس المعلمون والجمهور على الحصير وجهاً لوجه، لا يفصل بينهم سوى إيقاع مشترك. تلك هي اللحظة التي يُدرك فيها الزائر الأجنبي أنه لم يأتِ ليشاهد عرضاً، بل ليشارك في طقس.
مهرجان كناوة بالصويرة: أثره الثقافي والاقتصادي على المدينة
ما أحدثه مهرجان كناوة في الصويرة يتجاوز الأثر الثقافي ليمسّ النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمدينة كلها. الفنادق تمتلئ بأشهر قبل الانعقاد. الحرفيون يجدون منفذاً للترويج لصناعاتهم اليدوية. أصحاب المطاعم الصغيرة الذين يقدمون الطاجين والسمك الطازج يُدركون أن المهرجان موسمهم الأذهب. والأهم من ذلك أن اسم الصويرة بات مرتبطاً في الأذهان العالمية بهذه التجربة الفريدة، مما يُغذّي السياحة الثقافية طوال العام لا في أيام المهرجان وحدها.
لا يمكن تجاهل ما أسهم به المهرجان في إعادة تأهيل الهوية الكناوية داخل المجتمع المغربي. فقبل عقود، كانت موسيقى كناوة لدى كثيرين مرتبطة حصراً بالطقوس الليلية والمقامات الروحية، بعيدة عن الفضاء العام. اليوم، يرتدي الشباب المغربي القراقب بفخر في الحفلات، تُدرَّس موسيقى كناوة في مراكز التكوين، وبات "المعلم" لقباً يحمل ثقلاً فنياً ومهنياً حقيقياً.
مهرجان كناوة وإرث المغرب الإفريقي: رسالة أعمق
هناك بُعد لا يُقال كثيراً لكنه جوهري: مهرجان كناوة بالصويرة هو أحد أقوى التعبيرات الحية عن الهوية الإفريقية للمغرب. في وقت تُرسّخ فيه المملكة انتماءها القاري وتُعيد بناء علاقاتها مع دول أفريقيا جنوب الصحراء، يُقدّم المهرجان رسالة ثقافية ناعمة لا تُقدّر بثمن: نحن لا نكتشف أفريقيا، بل كنا دائماً جزءاً منها. الموسيقى التي جاءت مع أسلاف مقيّدين عادت لتُقيّد العالم بسحرها.
ثقافة كناوة تربط المغرب تاريخياً بمالي والسنغال وغينيا وكوت ديفوار. ولعل هذا ما يجعل الفنانين من هذه البلدان يشعرون وهم على مسرح الصويرة أنهم ليسوا ضيوفاً، بل عائدين. وقد شهدنا في الدورات الأخيرة تعاونات نسائية نادرة كلقاء أسماء حمزاوي مع الفنانة المالية رقية كوني — فقرة وصفها الحاضرون بأنها احتفاء بذاكرة مشتركة تعبر الحدود وتتجاوز اللغات.
تحليل: لماذا يختلف مهرجان كناوة عن كل المهرجانات؟
نحن الذين تابعنا عشرات المهرجانات الموسيقية في المغرب وخارجه، نستطيع القول بثقة إن مهرجان كناوة يحمل خاصية نادرة: الأصالة والعالمية في آن واحد، دون أن تُفسد إحداهما الأخرى. معظم المهرجانات إما تتمسك بالمحلية حتى تجمد التراث، وإما تنفتح على العالمية حتى يضيع الجذر. هنا توازن حقيقي لم يأتِ بالصدفة، بل بفلسفة واضحة عمل عليها المنظمون منذ اليوم الأول.
ما يُميّزه أيضاً الانفتاح الديمقراطي. الدخول مجاني في معظم الفعاليات. لا فاصل بين الأثرياء والبسطاء في ساحات المهرجان. الطالب المغربي الذي جاء بالحافلة من مراكش يجلس جنب الصحفي الأجنبي القادم من أمستردام أمام المسرح ذاته. هذا ليس تفصيلاً هامشياً — هذا جزء من الرسالة.
كما أن المهرجان يُحسن النظر إلى المستقبل. مشروع "ولاد بامبرا" الذي يمنح الشباب الكناوي من مختلف جهات المغرب فرصة التكوين والاحتكاك بالمعلمين الكبار، هو استثمار في الاستمرارية. لا يكفي أن تُقدّم تراثاً على المسرح — يجب أن تُورّثه.
أسئلة شائعة حول مهرجان كناوة بالصويرة (FAQ)
1. متى ينعقد مهرجان كناوة بالصويرة في 2025 و2026؟
انعقدت الدورة السادسة والعشرون من مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة في الفترة الممتدة بين 19 و21 يونيو 2025. أما الدورة السابعة والعشرون القادمة فموعدها بين 25 و27 يونيو 2026. يُنظَّم المهرجان عادةً في النصف الثاني من شهر يونيو من كل عام، في موعد ثابت يُتيح للزوار التخطيط المسبق. يُستحسن متابعة الموقع الرسمي للمهرجان على الرابط festival-gnaoua.net للحصول على التفاصيل الدقيقة للبرمجة والفنانين قبل أسابيع من الانطلاق.
2. هل حضور مهرجان كناوة مجاني؟
نعم، الجزء الأكبر من فعاليات المهرجان مجاني تماماً وذلك على المسارح المفتوحة والساحات الكبرى كمسرح مولاي الحسن وساحة باب مراكش والأزقة الداخلية للمدينة العتيقة. هذا ما يمنح المهرجان طابعه الشعبي الحقيقي. قد تكون بعض الفعاليات الخاصة كالندوات أو حفلات الفضاءات المغلقة بتذاكر، لكنها تبقى الاستثناء لا القاعدة. ننصح بالحضور مبكراً للحفلات الكبرى، إذ تمتلئ المساحات المفتوحة بسرعة.
3. من أشهر المعلمين الكناويين الذين يشاركون في المهرجان؟
يُشكّل المعلمون الكناويون العمود الفقري لكل دورة من دورات المهرجان. من أبرز الأسماء التاريخية: المعلم محمود غينيا (1951-2015) المُلقّب بـ"أمير كناوة"، والمعلم حميد القصري الذي يُعدّ اليوم من أكثر الوجوه شهرة على الساحة العالمية بصوته العميق وعزفه على الكنبري. ومن الجيل الجديد: المعلم خالد صانصي وأسماء حمزاوي التي أحدثت ثورة حقيقية بكسرها الحاجز الذكوري في هذا الفن. ويتجدد الحضور في كل دورة بمشاركة معلمين من مدن مغربية مختلفة: الصويرة ومراكش والدار البيضاء والرباط وأكادير وطنجة.
4. ما هي أفضل طريقة للوصول إلى الصويرة خلال المهرجان؟
تقع الصويرة على بُعد نحو 175 كيلومتراً من مراكش و470 كيلومتراً من الدار البيضاء. أسهل طريقة للوصول هي الحافلات السياحية والخطوط البرية المنتظمة من مراكش (نحو ثلاث ساعات)، أو السيارة الخاصة عبر الطريق الجهوية. لمن يُفضّل الطيران، يمكن استخدام مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ثم التوجه براً. يُنصح بحجز الإقامة قبل أشهر من المهرجان نظراً للإقبال الكبير، مع التفكير في الإقامة في المدينة العتيقة نفسها للانغماس الكامل في أجواء الحدث.
5. ما الذي يمكن توقّعه بخلاف الحفلات الموسيقية؟
المهرجان أكبر من مجرد حفلات. تتضمن الفعاليات الموازية: منتدى حقوق الإنسان الذي يُنظَّم بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، وورشات تعليمية للعزف على آلات كناوة التقليدية، ومعارض فنية تحتفي بالتشكيل المرتبط بالفضاء الكناوي، وجلسات حوارية مع موسيقيين وباحثين. يضاف إلى ذلك أن الصويرة ذاتها وجهة سياحية غنية تستحق الاستكشاف: المدينة العتيقة المصنّفة من اليونسكو، متحف سيدي محمد بن عبد الله، الصقالة والميناء العتيق، أسواق الأرغان وخشب العرعار، ومحار الصويرة الشهير.
6. لماذا صنّفت اليونسكو موسيقى كناوة تراثاً إنسانياً؟
في ديسمبر 2019، خلال دورة اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي المنعقدة في بوغوتا بكولومبيا، صنّفت اليونسكو فن كناوة رسمياً ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بناءً على تقديم ملف مغربي شامل أعدّه خبراء وزارة الثقافة. جاء هذا التصنيف اعترافاً بالقيمة الحضارية الاستثنائية لهذا الفن الذي يُجسّد تقاطع الثقافات الإفريقية والإسلامية والمغربية في منظومة فنية متكاملة. وقد أسهم مهرجان كناوة بالصويرة بشكل مباشر في تعريف العالم بهذا التراث وتحضير الأرضية لنيل هذا الاعتراف الدولي المستحق.
خاتمة: الصويرة تنتظرك
في كل مرة أتحدث عن مهرجان كناوة بالصويرة، أجد صعوبة في ضبط الحماس. ليس لأنني أكتب عنه، بل لأنني أتذكره. تلك الليلة التي يتوقف فيها كل شيء — الأفكار، الضجيج الداخلي، القلق اليومي — وتبقى فقط أنت وإيقاع القراقب وصوت المعلم يرتفع نحو نجوم الأطلسي. هذه لحظة لا تُصوَّر ولا تُقاس، تُعاش فقط.
مهرجان كناوة بالصويرة ليس مجرد حدث في التقويم الثقافي المغربي. إنه بيان هوية. إنه دليل على أن المغرب قادر على أن يُقدّم للعالم شيئاً لا يملكه أي بلد آخر: جسراً حياً بين أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، بين الروح والفن، بين القديم والمعاصر. ونحن كمغاربة، يجب أن نفخر بهذا الإرث، ونُعيد اكتشافه في كل دورة جديدة كما لو كنا نسمعه للمرة الأولى.
خطّط لزيارة الصويرة هذا الصيف، واحجز إقامتك مبكراً — المقاعد محدودة والذكريات لا تنتهي.
المصادر والمراجع
- الموقع الرسمي لمهرجان كناوة وموسيقى العالم: festival-gnaoua.net
- اليونسكو — قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية (2019): ich.unesco.org
- وزارة الثقافة المغربية — ملف إدراج كناوة في اليونسكو
- هسبريس — تصريحات نائلة التازي مديرة المهرجان: hespress.com
- SNRT News — تقارير الدورتين 24 و26: snrtnews.com
- الجزيرة نت — ملف موسيقى كناوة (2022): aljazeera.net
- موقع مرايانا — الدورة 25 للمهرجان: marayana.com
- ويكيبيديا العربية — موسيقى كناوة: ar.wikipedia.org
الدورة 26 انعقدت بين 19 و21 يونيو 2025، والدورة 27 موعدها 25 إلى 27 يونيو 2026. يُنظَّم المهرجان دائماً في النصف الثاني من يونيو — تابع festival-gnaoua.net للبرمجة التفصيلية.
نعم، غالبية الحفلات مجانية على المسارح المفتوحة كمسرح مولاي الحسن وساحات المدينة. بعض الفعاليات المغلقة قد تكون بتذاكر. احرص على الحضور مبكراً لأن الأماكن تمتلئ سريعاً.
من أبرز الأسماء: المعلم حميد القصري (أكثرهم شهرة دولياً)، والراحل محمود غينيا (1951–2015) أمير كناوة. ومن الجيل الجديد: خالد صانصي وأسماء حمزاوي — أول فنانة تخترق هذا الفضاء التقليدي الذكوري.
أسهل طريقة: حافلة من مراكش (3 ساعات) أو سيارة خاصة. أقرب مطار هو محمد الخامس بالدار البيضاء. احجز إقامتك قبل أشهر — الفنادق تمتلئ بسرعة والإقامة في المدينة العتيقة هي التجربة المثلى.
ورشات تعليم آلات كناوة، منتدى حقوق الإنسان، معارض فنية، وجلسات مع باحثين وموسيقيين. وبالطبع الصويرة نفسها: المدينة العتيقة المصنّفة يونسكو، الصقالة، أسواق الأرغان والعرعار، ومحار الصويرة الشهير.
في ديسمبر 2019 ببوغوتا، اعترفت اليونسكو بكناوة ضمن التراث الثقافي غير المادي للإنسانية — لكونها منظومة فريدة تجمع الجذور الإفريقية والإسلام الصوفي والموسيقى المغربية في تراث حي لا يشبه أي شيء آخر في العالم.
ملاحظاتك تهمنا 🤍
يرجى الالتزام بأسلوب محترم
يُمنع نشر التعليقات الترويجية
تجنب إضافة روابط خارجية
التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر