![]() |
| نهاية حقبة رومان سايس يطوي مسيرته مع المنتخب المغربي بعد 86 مباراة |
في لحظة مشحونة بالعاطفة والدلالات، اعلن الدولي المغربي رومان سايس مساء اليوم اعتزاله اللعب الدولي بشكل رسمي، واضعا حدا لمسيرة امتدت لسنوات بقميص المنتخب الوطني، حمل خلالها شارة القيادة وكان احد ابرز اعمدة الجيل الذهبي لاسود الاطلس.
قرار سايس لا يختزل في نهاية مشوار رياضي فقط، بل يمثل محطة مفصلية في مسار المنتخب المغربي الحديث، بالنظر الى رمزية اللاعب داخل المجموعة ودوره القيادي في اكبر المحطات القارية والعالمية.
رسالة وداع مؤثرة.. اطوي اجمل فصل في مسيرتي
اختار سايس ان يعلن قراره عبر تدوينة مطولة على حسابه الرسمي بموقع Instagram، كتب فيها انه يطوي اجمل فصل في مسيرته الكروية، مؤكدا ان حمل قميص المغرب وشارة العمادة سيبقيان اعظم شرف في حياته الرياضية.
وشدد على ان تمثيل المنتخب لم يكن مجرد تجربة احترافية عابرة، بل قصة جذور وعائلة وقلب، في اشارة واضحة الى ارتباطه العاطفي العميق بالمغرب. هذا البعد الهوياتي شكل عنصرا مركزيا في مسيرته الدولية، وجعل منه نموذجا للاعبين مزدوجي الجنسية الذين اختاروا تمثيل بلدهم الام بدافع الانتماء قبل اي اعتبار اخر.
واكد سايس انه كان يستشعر في كل مرة يرتدي فيها القميص الوطني ثقل المسؤولية وحجم الامانة، خاصة بعد ان تقلد شارة القيادة في مرحلة حساسة من تاريخ المنتخب.
قائد في الملعب ورمز خارج الخطوط
بلغت مسيرته الدولية 86 مباراة، خاض خلالها ابرز الاستحقاقات القارية والدولية، وكان حاضرا في نهائيات كاس امم افريقيا في اكثر من نسخة، اضافة الى المشاركة التاريخية في كاس العالم قطر 2022 التي بلغ فيها المنتخب المغربي نصف النهائي في انجاز غير مسبوق عربيا وافريقيا.
كما كانت اخر مشاركاته الدولية خلال النسخة الاخيرة من كاس امم افريقيا التي احتضنتها المملكة، واحتل فيها الاسود مركز الوصافة، في محطة اكدت استمرار تنافسية المنتخب على اعلى مستوى.
شكر للجنود المجهولين وامتنان خاص للجماهير
في رسالته، لم ينس سايس توجيه كلمات الشكر الى زملائه اللاعبين والمدربين الذين اشتغلوا معه والاطر الطبية وكل العاملين في الظل. هذا التقدير يعكس وعيه بان النجاح في كرة القدم الحديثة هو نتيجة عمل جماعي وليس مجهودا فرديا فقط.
وخص الجماهير المغربية بامتنان خاص، معتبرا ان دعمها اللامشروط كان الدافع الحقيقي لتجاوز لحظات الضغط وتحقيق النجاحات، خصوصا في الفترات التي تعرض فيها المنتخب لانتقادات او اخفاقات مؤقتة.
لا يمكن الحديث عن مسيرة سايس دون استحضار مشاهد الجماهير المغربية في المدرجات، سواء في الملاعب الافريقية او في مونديال قطر، حيث تحولت الى ظاهرة عالمية عكست قوة الارتباط بين المنتخب وشعبه.
اشادة بالدعم المؤسساتي لكرة القدم الوطنية
من النقاط اللافتة في رسالة الاعتزال، اشادة سايس بالدعم المؤسساتي الذي عرفته كرة القدم الوطنية خلال السنوات الاخيرة. فقد عبر عن امتنانه للجهود المبذولة في تطوير البنيات التحتية وتحديث منظومة التكوين وتحسين الحكامة الرياضية.
هذه الاشارة تلتقي مع التحولات التي شهدتها الكرة المغربية، خاصة مع اطلاق مشاريع كبرى لتاهيل الملاعب ومراكز التكوين وتعزيز الاستثمار في الفئات السنية، وهو ما جعل المغرب يصنف اليوم كمرجع قاري ودولي في تدبير الشان الكروي.
النتائج المحققة في السنوات الاخيرة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة استراتيجية طويلة الامد، ساهم فيها لاعبون من طينة سايس الذين شكلوا حلقة وصل بين الرؤية المؤسساتية والطموح الرياضي.
اغادر المنتخب لكنني سابقى اسدا الى الابد
اختتم العميد السابق رسالته بالتأكيد على انه سيظل اول مشجعي المنتخب الوطني، متمنيا له مزيدا من الالقاب مستقبلا، ومشددا على انه يغادر المنتخب لكنه سيبقى اسدا الى الابد، في اشارة الى ارتباطه الدائم بالقميص الوطني والجماهير المغربية.
هذا الموقف يعكس نضجا رياضيا وانسانيا، ويمنح صورة ايجابية عن كيفية انهاء المسارات الدولية باحترام وتقدير للمؤسسة والجمهور.
ارث رومان سايس ماذا بعد الاعتزال الدولي
برحيل سايس عن المنتخب، يطوى فصل مهم من تاريخ الجيل الذي اعاد المغرب الى واجهة الكرة العالمية. التحدي اليوم يكمن في ضمان استمرارية المشروع واعداد قيادات جديدة قادرة على حمل المشعل بنفس الروح والانضباط.
لكن مهما تعاقبت الاسماء، سيظل اسم رومان سايس مرتبطا بمرحلة مفصلية عنوانها الاستقرار الدفاعي والروح القتالية والقيادة الهادئة داخل الملعب.
اعتزاله ليس نهاية قصة، بل بداية مرحلة جديدة في مسيرته، سواء على مستوى الاندية او في ادوار مستقبلية محتملة داخل المنظومة الكروية.


لا تقرأ وترحل، يمكنك ترك تعليق جميل